كمال الدين دميري

492

حياة الحيوان الكبرى

فعل بأمها ، فهي البحيرة بنت السابئة . والبحر الشق . قيل : ومنه سمي البحر بحرا لشقه الأرض ، والبحيرة فعيلة بمعنى مفعولة . والسائبة الناقة التي سيبت ، وذلك أن الرجل من أهل الجاهلية ، إذا مرض أو غاب قريبه نذر فقال : إن شفاني اللَّه أو شفى مريضي ، أو رد غائبي ، فناقتي هي سائبة ثم يسيبها كالبحيرة ، فلا تحبس عن رعي ولا ماء ، ولا يركبها أحد . وقال علقمة : هي العبد يسيب ، أي لا ولاء عليه ، ولا عقل ولا ميراث . وقد قال صلى اللَّه عليه وسلم : « إنما الولاء لمن أعتق » « 1 » . وقال سعيد بن المسيب : السائبة الناقة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء ، والبحيرة الناقة التي يمنع درها للطواغيت ، فلا يحلبها أحد من الناس ، وقيل : السائبة الناقة إذا ولدت اثنتي عشرة أنثى سيبت . والسائبة فاعلة بمعنى مفعولة كقولهم : ماء دافق أي مدفوق وعيشة راضية أي مرضية . روى « 2 » محمد بن إسحاق عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم لأكثم بن الجون الخزاعي رضي اللَّه تعالى عنه : « يا أكثم رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، فما رأيت من رجل أشبه برجل منه به ولا بك منه ، ولقد رأيته في النار يؤذي أهل النار بريح قصبه » . قال أكثم : أيضرني شبهه يا رسول اللَّه ؟ قال : « لا إنك مؤمن وهو كافر » . وعمرو بن لحي هو أول من غير دين إسماعيل عليه الصلاة والسلام ، ونصب الأوثان ، وبحر البحيرة وسيب السوائب ووصل الوصيلة وحمى الحام . والوصيلة من الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت ثلاثة بطون أو خمسة أو سبعة ، فإن كان آخرها جديا ذبحوه لبيت الآلهة ، وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كان عناقا استحيوها . فإن كان جديا وعناقا استحيوا الذكر من أجل الأنثى ، وقالوا : هذه العناق وصلت أخاها فلم يذبحوه . وكان لبن الأنثى حراما على النساء ، فإن مات منها شيء أكله الرجال والنساء جميعا . والحام هو الفحل من الإبل ، إذا لقح من صلبه عشرة أبطن ، وقيل : إذا ضرب عشر سنين ، وقيل : إذا ولد من ولد ولده ، وقيل : إذا ركب من ولد ولده ، قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يركب ولا يحمل عليه شيء ، ولا يمنع من كلأ ولا ماء ، فإذا مات أكله الرجال والنساء ، فأعلم اللَّه تعالى أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا بقوله عز وجل : * ( ما جَعَلَ الله مِنْ بَحِيرَةٍ ولا سائِبَةٍ ولا وَصِيلَةٍ ولا حامٍ ) * « 3 » وإنما هذه كلها من أفعال الجاهلية التي نهى اللَّه عنها . النغر : بضم النون وفتح الغين المعجمة قال الجوهري : إنه طير كالعصافير ، حمر المناقير . والجمع نغران كصرد وصردان ، قال الخطابي : أنشدني أبو عمرو فقال « 4 » :

--> « 1 » رواه الدارمي : فرائض 46 . « 2 » رواه البخاري : مناقب 9 . تفسير سورة 5 - 23 . ورواه مسلم : كسوف 9 ، 10 . « 3 » سورة المائدة : آية 103 . « 4 » عيون الأخبار : 2 / 202 .